محبي ومؤيدي سماحة السيد فرقد القزويني

منتدى منوع يجمع كل محبي سماحة السيد الاستاذ فرقد الحسيني القزويني


    بحث مقتبس من محاضرة سماحة السيد (الانزال والتنزيل)

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 30/03/2010

    بحث مقتبس من محاضرة سماحة السيد (الانزال والتنزيل)

    مُساهمة  Admin في الإثنين أبريل 05, 2010 3:33 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    المقدمة:
    عزيزي القارئ الكريم..
    نقدم هذه السلسلة بأسلوب سهل لتحقيق الفائدة لقرائنا المؤمنين لننال من طرحها تذكرة لأولي الألباب والقلوب الواعية. وأعتمدنا في ذلك الكتاب الله والسنة المطهرة وما ورد عن الأولياء العظام (صلوات الله عليهم أجمعين) أهل الله الكرام، للسعي للعثور على حقيقة النفس المتعلقة والمرتبطة بفطرة الله واستنقاذها من مستنقع الأنانية والعجب والضلالة وحب الدنيا والعودة بها إلى الصراط المستقيم صراط محمد وآل محمد (صلوات الله عليهم أجمعين) {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} الصراط المنطلق من قول الرسول الكريم: [ إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن أتبعتموهما لن تظلوا بعدي أبداً ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض]. وأعلم عزيزي القارئ الكريم لأيصال العبد المؤمن لذل العبودية الحقة للمولى سبحانه وتعالى ل بأدراك الربوبية بمراتب (العلم) وها نحن بين يديك هذا السفر اليسير تركيب سفينة الولاية الألهية.
    وقصدنا وراء ذلك الله وحده..... والحمد لله رب العالمين.

    أخي القارئ الكريم:
    لما كانت بحوث سماحة السيد الأستاذ الحجة فرقد الحسيني القزويني (دام عزه) محتوية على الغرائب واللطائف مما من به المولى سبحانه عليه من المعارف فستكون هذه البحوث مقتصرة على ذكر بعض المستويات تاركين أمر التوسع إلى البحوث المناسبة.
    (فظن بنا خيراً ولا تسأل عن الخبر)
    مكتب جامعة الحلة الدينية فرع الكوت.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    بحث مستل من محاضرة سماحة السيد الأستاذ فرقد الحسيني القزويني (دام عزه)
    الأنزال والتنزيل:
    كما هو معروف أنه تعالى متكلم وهذا ظاهر من قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } وفي قوله عز وجل: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ولكنه سبحانه وتعالى متكلم لا بلسان ولهوات كما يقول الأمير (عليه السلام) وهذا مبحث سوف نتطرقُ إليه مستقبلاً إنشاء الله. والذي يهمنا في هذا المبحث أن القرآن الكريم وهو كلام الله قد أحتوى على لفظين هما الأنزال والتنزيل قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } وقال سبحانه {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ} وقوله تعالى: {تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } فما الفرق بينهما..؟
    قال أهل اللغة الأنزال هو الأنحطاط من العلو إلى الدنو كلياً أو جملة واحدة أو دفعة واحدة. وكأنما هو فعل قد فرغ منه، مثال ذلك (أنزلت السماء المطر) أي أن نزوله كان دفعة واحدة وأنتهى.
    أما التنزيل: فهو الإنحطاط من العلو إلى الدنو تدريجياً أي على شكل دفعات. وكأنما هو فعل قد قصد من وراءه جعل الأشياء يتلو بعضها بعضا وفق نظام ما. ومنه التأليف، الترتيل، التقسيم. والترتيب وغيرها مما جاء على وزن تفعيل وكان الأمر مقصود في ذلك التدرج.
    "تنبيه": لا يتبادر إلى الأذهان أن مرادهم من الإنحطاط هو التسافل أو دنو الرتبة حتى يقال أن القرآن قد تدنت رتبة نزوله على صدر نبينا الأعظم (ص).
    والسؤال هنا.. هل أن نزول القرآن الكريم كان دُفعة واحدة أم تدريجياً..؟
    اعلم وفقك الله إلى كل خير أن المتعارف عليه هو أن القرآن الكريم أُُنزل تدريجياً طيلة (22) سنة وهناك عدة آراء وتفسيرات حول هذه المسألة ومعظمها لا يستند إلى دليل معتد به والبعض الآخر مقبول نوعا ما.
    وسأذكر بعض تلك الآراء..
    الرأي الأول:
    أن القرآن الكريم أُنزل دفعة واحدة من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور (في السماء الدنيا) ولما أُنزل إلى السماء الدنيا وظهر النبي محمد (ص) بدأت الآيات الكريمة تنزل عليه بحسب الوقائع. ويرد هذا الرأي عدة أمور منها: أنه تعالى قال: {الم*ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} ونزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور ليس فيه (هدى للمتقين) ولا من فائدة حقيقية للبشر وبلا نتيجة فنزوله أو عدم نزوله على حد سواء.
    هذا أمر والأمر الثاني أن هذا القول يعني أن القرآن قد فرغ منه وأن الأحداث التي جرت (وستجري) على الناس والمسلمين وكافة المخلوقات منذ بدء الخليقة حتى يوم المعاد هي حوادث قد فرغ منها وأقرت مسبقاً والناس مجبرون عليها وكذا الحال بالنسبة إلى معركة بدر وأُحد وغيرها. من الوقائع والأحداث التي ستجري أمور مكتوبة مفروغ منها وهذا هو الجبر بعينه.. وحاشا لله أن يجبر خلقه على شيء (وهذا ما سنبحثه في مسألة الجبر والأختيار).
    الرأي الثاني: أن القرآن الكريم أُنزل جملة واحدة في شهر رمضان وأبتدأ نزوله في ليلة القدر {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } وأن سورة الفاتحة هي التي نزلت في تلك الليلة المباركة وهي بمثابة نزول القرآن الكريم كله لقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }. ويرد هذا الرأي أمور منها أن هذا التأويل لا يستند إلى دليل معتد به كما أن الآية الكريمة تقول (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ) والهاء تعود على القرآن كله ولو كان المقصود سورة الفاتحة لكانت الآية (إِنَّا أَنزَلْنَاها) يضاف إلى ذلك أن الآية المستشهد بها أعني (آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) دالة على أن السبع المثاني ليست هي القرآن العظيم بدلي وجود حرف العطف (الواو) ولا يمكن عطف الشيء على نفسه إذن لا يمكن حمل نزولها على نزول القرآن كله قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ} وهناك أمور أخرى لا مجال لذكرها.
    سؤال: إذن متى نزل القرآن الكريم..؟
    لا بد من التطرق إلى بعض الأمور قبل الإجابة على هذا السؤال منها أن المتعارف عليه أن القرآن أنزل في ليلة القدر وبالتحديد في شهر رمضان قال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} وهنا يندرج السؤال السابق أعني هل أن نزوله دفعة واحدة أم تدريجياً؟ وإذا كان الأمر كذلك فكيف نفهم قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً}.
    الأمر الآخر أن يوم (27 رجب) هو يوم المبعث المبارك وفيه كما ورد أنزلت سورة العلق :{ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فمن هو السابق شهر رجب أم شهر رمضان..؟
    وما هو تفسير نزولها في شهر رجب إذا كان القرآن قد نص على نزوله في شهر رمضان؟
    يذكر سماحة السيد الأستاذ فرقد الحسيني القزويني (دام عزه) أن جده السيد باقر القزويني (قدس) كان خاله السيد مهدي بحر العلوم (قدس) قد علمه من العلوم ما لم يطلع عليه احد حتى قيل أن السيد باقر حامل لسر خاله، وكان السيد باقر (قدس) من العلماء الأفذاذ وقد نال درجة الاجتهاد وهو بعمر (19 سنة).
    المهم أن ليلة القدر لم تثبت لدى السيد باقر أنها في شهر رمضان فبدأ بأعمال ليلة القدر سنة كاملة وفي آخر ليلة ولما أنتهى من أعماله وأوراده فُتح سقف غرفته ورأى الملائكة تنزل وبيدها الكتب ورأى درجات الأولياء وقال: رأيت درجة خالي بحر العلوم (قدس) بدرجة سلمان المحمدي (رض) والذي أريد قوله أن ليلة القدر يفرق فيها كل حكيم وأن المشهور أن القرآن قد نزل فيها ولكن لا بالمعنى المتعارف عليه بل أن ليلة القدر في الحقيقة هي كل الليالي وعلى المرء أن لا يقصر في عباداته ولا يتوانا في أوراده ولا يحصرها في ليلة واحدة وفي شهر واحد وفي هذا الأمر تعميق وتأكيد لأرتباط العبد بسيده ومولاه فيجب أن تكون أعمالنا في كل ليلة هي أعمال ليلة القدر.
    أما بالنسبة إلى الإنزال: فقد ذهب سماحة السيد فرقد الحسيني القزويني (دام عزه) إلى أن المراد من الإنزال (دفعة واحدة) يمكن أن نعتبره (انزال لحقيقة القرآن) وهي أمر معنوي على قلب سيد المرسلين (ص) وهذه الحقيقة تجلت بهذا القرآن كما أن الحقيقة الإنسانية تجلت بالهيأة الإنسانية وأعلم أن حقيقة القرآن أمر معنوي وعلى هذا فهي ليست القرآن وهي من جانب (هو) ومن جانب آخر ليست (هو) وهذا أمر يمكن الأستفادة منه في فهم قوم المعصوم عليه السلام (إن للقرآن ظاهر وباطن) بمعنى أن الحروف الحالية هي القرآن توازن حقيقته في عالم الشهادة وعبر عنها بكلام الله قال تعالى: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} أما حقيقة القرآن وجوهره فهي ما أنزل على الرسول (ص) في ليلة القدر. وهو (ص) حينما أصبحت لديه صاغها في قالب الحروف بتعليم من ربه جل وعلا {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } وتلك الصياغة وذلك التعليم الرباني (أدبني ربي فأحسن تأديبي) لم يكن ليتأتى لكل شخص إلاّ مَنْ أخلص لله تعالى وكذا الحال بالنسبة إلى الإنسان فهو لا يمكنه تجسيد معنى الإنسانية كاملاً إلاّ بالإخلاص لله تعالى ليكون خليفة له سبحانه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} وهو أي الإنسان وأن أمتلك هذا الجسد الخارجي إلاّ أن هذا الجسد ليس بشيء ما دام بعيداً عن إنسانيته وعليه أن يسعى لفعل ما يلائم المعنى الموجود عنده ليرقى نحو خالقه ومبدأه لا أن يخلد في الأرض مهانا، وكذا بقية الموجودات.
    والأمر الآخر أن هناك فرقاً بين القرآن والكتاب والأدلة على ذلك كثيرة ممكن أن نجدها في القرآن الكريم، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر آيات منها:
    قوله تعالى: {الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }. أحكمت ثم فصلت بمعنى أن آيات هذا الكتاب قد تم أحكامها ثم بدأ بالتفصيل.
    قوله تعالى: {وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ }. وقوله تعالى: {أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} و { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ} و (تنزيل الكتاب) فنجد أن هناك (كتاب) و (قرآن) فيمكن القول وكمستوى أولي للفهم أن حقيقة القرآن هي الكتاب، وجوهر القرآن الكتاب. وشكل الكتاب الخارجي هو القرآن بمعنى أن تجلي المعنى (الحقيقة النازلة على الرسول "ص") كان بالشكل الخارجي المعبر عنه بهذه الألفاظ المذكورة في القرآن الذي بين أيدينا. ويمكن أن نعطي مثلاً مبسطاً لتقريب المراد حينما نقول (أنت غير ذاتك) فالمفهوم العرفي نريد من (أنت) شكلك الخارجي وهو بالتأكيد لا يشبه ولا يساوي ذاتك أو حقيقتك ولكنه دال ومرشد إليها أو القرآن الذي بين أيدينا دال على جوهر القرآن وحقيقته كما ورد عن الأمير (ع) (أستنطقوه) يعني توجيه الفكر نحو القرآن لمناقشته والتدبر والتفكر بآياته الموصولة إلى بواطنه، ولذلك نقرأ (ذلك الكتاب) ولم يقل (هذا الكتاب) علماً أن القرآن بين أيدينا عند التلاوة لأن حقيقة القرآن المنطوية بين الألفاظ القرآنية المباركة الظاهرة لا يدركها إلاّ ذو حظ عظيم، بل ولا يعرفها ولا يمتلكها إلاّ محمد (ص).
    وأعلم أن حقيقة القرآن نزلت التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وكل القوانين السماوية لا بل وحتى القوانين الأرضية هي منطوية في القرآن { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} وعلى هذا فكل مصادر التشريع بلا أستثناء مصدرها واحد. وهو الكتاب الذي هو الصادر الأول الذي صدر من الحقيقة المحمدية الأزلية التي كان بها مقام الواحدية (الفعل) والتي بها وجدت هذه المخلوقات.
    قوله تعالى: { حم{*} وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ{*} إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ{*} وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} فيمكن الأستفادة من هذه الآية المباركة أمور منها: أن بداية الآية كما يقول النحاة قسم بـ(حم) وقسم بـ(الكتاب المبين) فالأتيان بهذين الحرفين وأمير المؤمنين (ع) يقول:
    أتحسب نفسك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الأكبر
    وأنت الكتاب المبين الذي بآياته يظهر المضمر
    فالكتاب المبين هنا إشارة إلى حقيقتك أيها الإنسان وقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهًُ} (الهاء) عائدة إلى (الكتاب المبين) أي جعلنا حقيقة أو جوهر القرآن باللغة العربية { لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} وهذا القرآن الذي هو أعلى مراتب تجلي الكتاب بما يحتويه من توراة وأنجيل وزبور { فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ}.
    قوله تعالى: { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ{*} فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ{*} لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}.
    فحقيقة القرآن في الظرف الذي يمثله هذا الذي بين أيدينا وهي الكتاب الذي نزل على صدر النبي (ص). وهو الذي أُنزل جملة واحدة. أما القرآن فهو نزل تدريجياً، والكتاب الذي في البيت المعمور وكان قبل ذلك في اللوح المحفوظ هو كتاب مجيد في لوح محفوظ، واللوح المحفوظ هو صدر نبينا محمد (ص) هذا جانب وجانب آخر.. أن القرآن رمز معنوي بين الحبيب والمحبوب ولا يعرف حقيقته ومراده سواهما وذلك لأن الله (عز وجل) جعله نبيه (ص) رسولاً لجميع الخلق من الأولين إلى الآخرين (إلى يوم القيامة) بنص الآيات والأحاديث الدالة على ذلك، بمعنى أنه (ص) قبل آدم في نزوله بل هو آدم وكما قال (عليه الصلاة والسلام) [أنا أول المرسلين].
    ولا ينكر ذلك إلاّ جاهل فالنبي (ص) موجود قبل الخلق وهو العارف وهو العالم من الموجودات والمحكمات ولكن لنا أن نسأل ما الذي يعني أنه قبل المرسلين بالذات والخلق والرتبة أم ماذا؟!
    نعم هو (ص) موجود بالذات خلقاً ورتبة أشرف الرتب فهو كما قال (ص) [أنا نبي وآدم بين الماء والطين] وهو كذلك قبل كل الأنبياء والمرسلين ذاتاً وإلا فلو فرض تأخر وجوده عن المخلوقات للزم تقديم الوضيع عل الشريف والأخس على الأشرف وهذا ما لا يجوز ولا يعقله عاقل بمقتضى قاعدة (الأشرف) المبحوث عنها في الفلسفة وإن كان لنا رأي فيها نذكره في حينه فإذن الرسول (ص) مقدم على الموجودات وهو (ص) واسطة في الإيجاد ولا يصل أحد إلى مقامه ورتبته لأمتناع إتحاد الرتبة فكل شيء تحته وكل شيء من شعاعه وفاضل من نوره. وحقيقته المحمدية على الحقائق والذوات كما قال (ص) [أنا الذات في الذات وأنا الذات للذوات في الذات] وعقله الشريف علة للعقول وروحه الشريفة علة للأرواح وهو (ص) لما خلقه الله تعالى علمه علم كل ما في الوجود وفوض إليه أمر الجميع.
    وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} فعلمه (ص) من الله بل هو علم الله وعلمه هو القرآن في جميع مراتبه قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }.
    أي أن الله تعالى أوحى إلى الرسول (ص) من روحه وكان لا يعلم ما هو الكتاب قبل أن يوحى إليه بالروح أي حينما كان (ص) في مقام عماء (فناء بالله) بدون وجود عقيدة ودين أو كتاب ثم قال تعالى: { وَلَكِن جَعَلْنَاهُ} أي محمد (ص) {نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }.وهو القرآن بلا أختلاف وكما أن النبي هو نبي في كل العوالم فالقرآن كذلك يحكم في كل العوالم وله تجلي في كل عالم لأن الله تعالى يحكم بالقرآن في كل العوالم (عالم الأسرار وعالم الأنوار وعالم الأشباح و....) أما عالم اللاهوت فهو عالم لا رسم ولا أسم ولا كلام فهو واقف تحت عرش ربه لا يتكلم لمحوه في جماله وفنائه في بقائه وسكره في صحوته فأين الكلام في ذلك المقام وأين الثريا من يد المتناول!
    وهذا مستوى لتفسير قوله تعالى: { مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ} أي عن مقام (عمّاء) فما نزلت إلى الخلق من (عمّاء) إلى عالم النقوش والارتسام أمر الله نبيه أن يدعو المخلوقات ويأمرهم وهو قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} فأمر (ص) الأنبياء والمرسلين بأذن الله تعالى على حكم القرآن بما يتلائم مع ذلك العالم فتشعشع نوره ونزل القرآن من عالم الأنوار إلى عالم الأجسام ومن عالم الغيب إلى نزل إلى عالم الشهادة فظهر في هذا العالم بما يتلائم معه محتوياً على كل الأحكام والعبر والحكايات {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} ويبقى هو لكل مكان وزمان وكل ما أنزل من الكتب على الأنبياء والمرسلين إنما هي نسخ من القرآن الكريم ونزلت بما يتلائم وزمان نزولها وكما قال الأمير (عليه السلام): [علوم الكون كلها في القرآن وعلوم القرآن كلها في الفاتحة وعلوم الفاتحة كلها بــ (بسم الله الرحمن الرحيم) وعلوم البسملة كلها في الباء وعلوم الباء كلها في النقطة وأنا تلك النقطة].
    وهذا ما يمكن بحثه في هذه العجالة .. تاركين التعمق في هذه المباحث إلى المستقبل.
    والحمد لله رب العالمين

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 6:37 am